تستعد شركة شي إن الصينية للأزياء السريعة لطرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة هونغ كونغ بتقييم يصل إلى 27 مليار دولار، وهو رقم يقل بشكل كبير عن التقييم الذي بلغته الشركة في عام 2022 والذي وصل إلى نحو 100 مليار دولار. يأتي هذا التراجع الحاد في ظل تشديد الاتحاد الأوروبي لقواعده الجمركية ورقابته على نموذج التجارة الإلكترونية الرخيصة الذي تعتمد عليه الشركة.
لماذا تراجعت قيمة شي إن بهذا الشكل الحاد؟
يعود التراجع الكبير في تقييم شي إن، من 100 مليار دولار إلى ما يقارب ربع هذا الرقم فقط، إلى مجموعة من التحديات التنظيمية والتجارية التي واجهتها الشركة خلال السنوات الأخيرة. فقد شهدت الشركة صعوبات متكررة في محاولاتها للطرح العام في بورصات لندن ونيويورك، بسبب مخاوف تتعلق بممارساتها في سلسلة التوريد وظروف العمل، مما دفعها في نهاية المطاف نحو هونغ كونغ كوجهة بديلة.
كما ساهمت التطورات الاقتصادية العالمية، وتراجع الإقبال على شركات الأزياء السريعة بسبب المخاوف البيئية والاجتماعية، في تقليص شهية المستثمرين تجاه تقييمات ضخمة كانت سائدة قبل بضع سنوات.
كيف تؤثر السياسات الأوروبية على استراتيجية الشركة؟
تُعد أوروبا سوقًا محوريًا لنمو شي إن، إلا أن القارة العجوز باتت تتخذ إجراءات أكثر صرامة لضبط نموذج التجارة الإلكترونية الرخيصة القادمة من آسيا. فقد بدأت السلطات الأوروبية في تشديد القواعد الجمركية المتعلقة بالطرود الصغيرة القيمة، وهي الآلية التي اعتمدت عليها شركات مثل شي إن لتجنب الرسوم الجمركية على الشحنات الفردية المرسلة مباشرة للمستهلكين.
قالت مصادر مطلعة إن الشركة تنظر إلى أوروبا باعتبارها ركيزة أساسية في خططها المستقبلية، رغم البيئة التنظيمية المتشددة
هذا التشديد الجمركي، إلى جانب تحقيقات أوروبية سابقة حول سلامة المنتجات وممارسات المنافسة، يضع ضغطًا إضافيًا على هوامش ربح الشركة، وهو ما ينعكس بدوره على تقييمها في السوق المالية.
ما الذي يعنيه هذا الطرح لمستقبل الشركة؟
يمثل الطرح في هونغ كونغ بتقييم مخفض محاولة من شي إن لإعادة تموضعها ماليًا وسط بيئة تنظيمية عالمية أكثر تعقيدًا. ويرى محللون أن نجاح هذا الاكتتاب سيكون مؤشرًا مهمًا على مدى ثقة المستثمرين بقدرة الشركة على التكيف مع القيود الجديدة في أسواقها الرئيسية، وعلى رأسها أوروبا التي تظل سوقًا استهلاكية ضخمة رغم التحديات الجمركية المتزايدة.
