يواجه مشروع اللامركزية الذي يقوده أندي بورنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، مخاطر جسيمة قد تجعله بطيئاً ومشوشاً، إذ يخشى مسؤولون في وايتهول من التخلي عن السلطة والأموال لصالح الأقاليم، ما يهدد بتحويل الإصلاح المرتقب إلى سلسلة صفقات متفرقة، تبدأ باتفاق مع كورنوول من دون رئيس بلدية منتخب كما كان موعوداً.
لماذا يعتبر مشروع اللامركزية في إنجلترا محفوفاً بالمخاطر؟
يكمن جوهر المشكلة في أن بريطانيا، على غرار فرنسا، ظلت لعقود طويلة دولة شديدة المركزية، حيث تتركز القرارات المالية والإدارية الكبرى في لندن. وأي محاولة لإعادة توزيع هذه السلطات نحو الأقاليم تصطدم بمقاومة مؤسسية عميقة داخل الحكومة المركزية، التي تخشى فقدان السيطرة على الميزانيات والصلاحيات التنظيمية. هذا القلق البيروقراطي، بحسب التحليل، هو ما يدفع الحكومة إلى تبني نهج تدريجي وغير متسق بدلاً من إصلاح شامل وموحّد.
يقول المراقبون إن غياب الثقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية يجعل أي اتفاق للامركزية عرضة للتعثر منذ لحظة توقيعه.
ما الذي يحدث في كورنوول تحديداً؟
تُعد كورنوول أول اختبار عملي لهذا التوجه، إذ من المرتقب أن تحصل على صفقة لنقل بعض الصلاحيات، لكن من دون العنصر الذي كان يُروَّج له باعتباره ركيزة أساسية للإصلاح، وهو انتخاب رئيس بلدية إقليمي مباشر يملك صلاحيات تنفيذية واسعة. غياب هذا المنصب يثير تساؤلات حول جدية الالتزام الحكومي بمنح الأقاليم استقلالية حقيقية، ويعزز مخاوف من أن تكون الصفقات القادمة رمزية أكثر منها جوهرية.
ما هي التداعيات المحتملة على مشروع بورنهام؟
يحذر المحللون من أن استمرار هذا النهج المتقطع قد يقوض مصداقية مشروع اللامركزية برمته، ويجعل بورنهام عرضة لانتقادات بأنه يدفع نحو إصلاح لا تملك الحكومة المركزية الإرادة السياسية الكافية لتطبيقه بشكل متكامل. كما يرى مراقبون أن تجاهل هذه المخاطر قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تُبقي السلطة الفعلية متركزة في لندن رغم الخطاب الرسمي المؤيد لتمكين الأقاليم.

