سجلت أسعار المنازل في المملكة المتحدة انخفاضاً بنسبة 0.4% خلال أغسطس مقارنة بالعام الماضي، وهو أول تراجع سنوي منذ نوفمبر 2023، بحسب بيانات صادرة عن بنك لويدز. وبلغ متوسط سعر العقار 298,468 جنيهاً إسترلينياً، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي وتراجع القدرة الشرائية للمشترين المحتملين، خصوصاً في لندن ومنطقة الجنوب الشرقي من إنجلترا.
لماذا تراجعت أسعار المساكن الآن؟
يعود التراجع أساساً إلى اجتماع عدة عوامل ضاغطة في آن واحد، أبرزها استمرار ارتفاع كلفة الاقتراض العقاري الذي جعل التمويل أقل جاذبية للمشترين الجدد، إضافة إلى تباطؤ الثقة الاقتصادية بفعل التوترات الجيوسياسية العالمية. كما أن سنوات متتالية من ارتفاع الأسعار جعلت شراء المنازل بعيد المنال عن كثير من الأسر، ما دفع الطلب إلى التراجع تدريجياً حتى انعكس ذلك أخيراً في مؤشرات الأسعار نفسها بعد فترة طويلة من الثبات النسبي أو الارتفاع الطفيف.
يرى محللون في السوق العقارية أن الأشهر المقبلة قد تشهد المزيد من الحذر من جانب المشترين إذا استمرت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
كيف قوبلت البيانات مقارنة بالتوقعات؟
جاء التراجع مفاجئاً لكثير من المراقبين، إذ كان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم يتوقعون ارتفاعاً سنوياً طفيفاً بنسبة 0.2% بدلاً من الانخفاض المسجل فعلياً. هذه الفجوة بين التوقعات والواقع تعكس حجم التحول في مزاج السوق، وتشير إلى أن الضغوط على المشترين كانت أكبر مما كان متوقعاً، خاصة في المناطق التي تشهد تقليدياً أعلى الأسعار مثل العاصمة لندن وضواحيها في الجنوب الشرقي.
ما الذي يعنيه هذا للمشترين والبائعين؟
بالنسبة للمشترين المحتملين، قد يمثل التراجع فرصة نسبية لدخول السوق بأسعار أقل مقارنة بالعام الماضي، رغم أن كلفة التمويل لا تزال مرتفعة نتيجة أسعار الفائدة. أما بالنسبة للبائعين وخصوصاً في لندن والجنوب الشرقي، فقد يعني ذلك ضرورة إعادة النظر في توقعات الأسعار وربما التحلي بمزيد من المرونة في التفاوض لإتمام الصفقات في ظل تباطؤ الطلب العام في السوق.

